spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 90
ضريبة الشاشية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
من مقدساتنا: أخناتون ومحو الأمية طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ علي بيراني - دالية الكرمل
عقيدة التوحيد المصرية قديمة هي أول عقيدة وحّدت الخالق. وأول توحيد للخالق عرفته البشرية مع مولد الزمان قبل نزول الرسل والأنبياء.حملت الرسالة الحرف والكلمة بالخط الهيليغروفي أولى كتابة عرفتها البشرية. بدأت بالقول بأن الإله الخالق أنزل إليهم الحرف والكلمة ليقرأوا كلام الله ويتلقوا تعاليمه ويستمعوا إلى صوت السماء. وقد بدأت رسالة التوحيد الذي أطلق عليها المصريون القدماء اسم " كتاب النور" بأن العلم هو أول أركان الإيمان بالإله، وعن طريق المعرفة بالقراءة والكتابة يتفتح عقل الإنسان ليتقبل علومه المقدسة التي تميّزه عن بقية الكائنات وتكشف له أسرار الوجود. وقد أسّس مبدأ عقيدة التوحيد الملك أمنحوتب الرابع الذي أخذ لنفسه اسما روحانيا عندما تولّى الحكم وهو "عنخ ان معث" أي "الذي يعيش في الصدق" وعندما قام بثورته الدينية أطلق على نفسه اسم "أخناتون" وحقيقة نطقه أخن معناها مبعوث وأتن هي صفة من صفات الله أي أن اسم أخناتون معناه مبعوث العناية الإلهية.  بدأ أخناتون رسالة التوحيد عام 1370 ق.م. في المدينة التي أسسها وهي " أخ أتون" أي أفق الإله وفي تلك المدينة وفي معبد الوحي تلقى أخناتون رسائل التوحيد التسع. وقد كشفت الحفريات عن خمس رسائل. والرسالة الثالثة من بينها هي رسالة محو الأمية. وقد ترجمها العالم المصري الكبير الدكتور سليم حسن. والذي اكتشف في نفس الوقت صفحات أخناتونية مماثلة لما ظهر فيما بعد باسم مزامير داود والتي وُجدت أنها صورة طبق الأصل من أناشيد أخناتون التي كُشفت في تل العمارنة. تنصّ مقدمة الوثيقة الثالثة بأن العلم هو أول أركان الإيمان وتضمّنت وصفا كاملا لمحو الأمية بمفهومها الحضاري الصحيح. فمحو الأمية في مفهوم العقيدة لا يُقصد به محو الجهل بالقراءة والكتابة فقط بل محو الجهل بمختلف مقوّمات الفرد وكيان وجوده ودوره الفعال في خلية المجتمع.
وبموجب تعاليم الرسالة تحوّلت المعابد إلى خلية حيّة لمحو الأمية ومصدر للمعرفة وأصبح العلم والعمل من طقوس العبادة التي يأمر بها الله. فحددت دور الآباء والأمهات لتنشئة الطفل وتعليمه قبل خروجه من البيت إلى الحياة ونادت بالتركيز على توريث المهن والحرف التقليدية وقد وضعت الرسالة برنامجا لمحو الأمية.  فقد رأت أن أرقى مهنة هي مهنة الكاتب وهي مرتبطة بتعاليم السماء الخاصة بالمعرفة المقدسة وعلى الكاتب أن يعلّم أولاده في المعبد القراءة والكتابة وفنونها ونقوشها انتقالا إلى أدب العقيدة والحكمة ويصل إلى أعلى الدرجات في الكهنوت ليحمل لقب الحكمة المقدسة. ويضيف على اسمه لقب حكيم ويتخصص في القضاء أو الإدارة أو التشريع. ويلي دور الكاتب المزارع والعامل الحرفي ثم الطبيب ثم المهندس والفنان وآخرها العلوم الدينية وكل هذه المهن تتطلب فهم أصول الحرفة والقراءة والكتابة. وتشدد الرسالة على محو الأمية عند المرأة بصورة خاصة فهي تصف المرأة بأنها " مديرة مدرسة البيت"وتبدأ عملية محو الأمية للمرأة بالقراءة والكتابة والحساب والتمسك بتشاريع السماء بجانب رعاية الطفل وتدبير المنزل ولم تُحرم المرأة من القيام بممارسة بعض المهن مثل الطب والهندسة وغيرها.
وقد استطاع أخناتون أن يسجّل إنجازا كبيرا في محو الأمية بقوة العقيدة وربط العلم بالإيمان في مصر خلال فترة زمنية قصيرة إذ يذكر المؤرخ سيرام في كتابه "ذاكرة التاريخ" ان الملك الفيلسوف "أي اخناتون" تمكن من محو الأمية في عصر ملكه خلال ثلاث سنوات . تركّزت السنة الأولى على تعليم الكتابة والقراءة وحفظ وصايا السماء التسع وطقوس العبادة. ثم خُصص عامان لإتمام محو الأمية أو الجهل بالوجود والانتماء للمهن بالعلم والإيمان تبعا للبرامج والتعاليم والوصايا التي حدّدتها الوثيقة.
تلخيص لمقال إعداد د. سيد كريم نُشر في صحيفة الهلال في العدد الصادر في أبريل 1992.    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.