spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 89
دور المرأة الدرزية في العيد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
من معالمنا العمرانية: مدينة القريا طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطا الله
هي إحدى المدن الكبيرة في جبل الدروز في سوريا، وتعد رابع مركز بعد السويداء وشهبا وصلخد.تبعد عن مدينة السويداء 19 كم. عدد سكانها اليوم حوالي 17 ألف نسمة.رئيس مجلسها البلدي اليوم هو المهندس هيثم فواز حسون. دشن فيها في شهر تشرين أول الماضي، النصب التذكاري الكبير لشهداء الثورة السورية الكبرى، ولقائدها المرحوم سلطان باشا الأطرش، حيث نقلت رفاته من المقبرة، لتوضع في النصب تخليدا لذكراه. تبلغ مساحة النصب 6200 مترا مربعا ويضم الصرح متحفا عاما، أرشيفا يحتوي على وثائق الثورة، مكتبة عامة وقاعة مطالعة، وقاعة استقبال ومحاضرات ومرافق خدمية متنوعة. وقد قدمت القريل للثورة السورية الكبرى 43 شهيدا.
وقد ورد وصف بديع لبلدة القريا، من قِبل الذي اشتهرت بسببه، وتضم رفاته، عطوفة سلطان باشا الأطرش، فقد ذكر في مذكراته عنها ما يلي :
"وقريتي التي نشأت فيها وترعرعت في حقولها، وآثرت سكناها دون غيرها من القرى والحواضر، لا تزيد مساحة أرضها عن 225 فدانا بما في ذلك أرض " برد" و "نمرة" الواقعة إلى الجنوب من البلدة، وهذه الأراضي بمجموعها تكاد تكون سهلية، يقسمها الطريق العام المار في وسط القرية إلى قسمين متميّزيْن : قسم شرقي تسوده مناظر موحشة، بخلوه من الأشجار وكثرة الحجارة البازلتية المتراكمة فيه، وقسم غربي سهوله منبسطة وتربته البركانية الحمراء بادية بوضوح للعيان، أما غلاّتها فهي الحبوب على اختلاف أنواعها، وأشجار الفاكهة والكرمة والتين والزيتون، وتنشط في مراعيها تربية الماعز والأغنام والماشية، وكانت تكثر فيها الحيوانات المستخدمة كوسائط للنقل وفي الأعمال الزراعية والتجارية، كالخيول الأصيلة، والجمال، والبغال، والأبقار والحمير، ويُعنى جميع الأهالي بتربية الدواجن في بيوتهم الخاصة.
وأغزر ينابيع المياه التابع للقرية : نبع "نمرة" و "رأس الباردة" و "دفن"  حيث كان بجوارها قرى تدل عليها آثارها الباقية. أما بيوتها القديمة فمعظمها كان مبنيا بالحجر البازلتي، ذي اللون الأزرق الداكن، وسطوحها الترابية قائمة على عقود حجرية نصف دائرية، تصل بينها وبين الجدران قطع من الحجارة المستطيلة المعروفة محليا باسم "موازين وربد". غرفها قليلة الأبواب والنوافذ وأكثرها اتساعا المضافة، التي تكون عادة في القسم الأمامي للبيت، غير أن هذه الغرف كانت منفصلة تماما عن اصطبلات الخيول وزرائب الحيوانات.
لم تكن فيها شوارع واسعة، وإنما أزقة غير معبدة ولا مضاءة ليلا، تكثر فيها الأوحال في الشتاء والغبائر في الصيف، وكنا نستخدم للتدفئة زبل الحيوان بالإضافة إلى حطب السنديان وأغصان الكرمة والجذور النباتية المسماة  ب "الجزل" وغير ذلك من الأعشاب البرية الشائكة وذلك في مواقد حجرية أو حديدية نستوردها من دمشق وغيرها من حواضر بلاد الشام، أما الإنارة داخل البيوت فأقدم ما كنا نستخدم من وسائل الشموع وقناديل زيت الزيتون فقناديل الكاز فمصابيح الكاز الحديثة المعروفة " باللوكس"، وفي عهد الوحدة السورية المصرية الأخيرة أنيرت بلدتنا بالكهرباء.
أما مناخها  فمعتدل كمناخ الجبل عموما، رياحها منعشة صيفا، باردة جافة شتاء، وأمطارها تكاد تكون محصورة في فصل الشتاء، يبلغ معدلها السنوي 300 ملم ويسقط الثلج فيكسو أرضها في بعض الأحيان، ولا يزيد متوسط الحرارة صيفا عن 30 درجة وشتاء عن 10 درجات. أما ارتفاعها عن سطح البحر فلا يتجاور ألف متر. ولا أدري في الحقيقة كم كان عدد سكانها عندما نزلت فيها أسرتي في عهد المشيخة الحمدانية، وإنما الذي أعرفه أن عددهم كان في تزايد مستمر حتى بلغ في أيامنا هذه نحو ثلاثة آلاف نسمة ثلثهم من النصارى.
وفي البلد مجلس ذكر واحد تبرع ببنائه السيد جابر شقير من كرام المغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية ومقام لأحد الأولياء الصالحين اسمه البلخي، يزوره الناس ويتبركون به ويقدمون له النذور في معظم أيام السنة، وفيها كنيستان إحداها للكاثوليك والثانية للروم الأرثودوكس.(المرجع أحداث الثورة السورية الكبرى كما سردها قائدها العام سلطان باشا الأطرش، دمشق ، 2006، ص 27)
وجاء ذكر لبلدة القريا في كتاب الدكتور عبد الله حنا : "العامية والانتفاضة الفلاحية في جبل وران"، دمشق ، 1990، وقيل في ص 296 :
" تقع بلدة القريا إلى الجنوب من السويداء واشتهرت في التاريخ الحديث لكونها موطن سلطان باشا الأطرش. تألفت أراضي القريا من 2002 فدانا وثورا واحدا جرى توزيعها على النحو التالي : حوالي الثلث للطرشان والفلاحين المسيحيين أي 65 فدانا، حوالي الثلث لمجموعة من العائلات منهم آل شقير الذين يملكون 20 فدانا، حوالي الثلث 75 فدانا للصفدية الذين أخذوا مساحة أكبر من الأرض بسبب بعد أرضهم عن مركز القرية. ذكرنا أن حركة العامية أنقصت ملكية الطرشان في كل قرية " ما عدا عرى" من الربع إلى نصف الربع أي الثمن وعلى هذا الأساس ملك الطرشان في القريا 27 فدانا منها 14 ونصف فدانا لذوقان والد سلطان، والبقية لأولاد فايز الأطرش أي 13 فدانا وثورا واحدا. وأنجب ذوقان أربعة ذكور هم : علي ومصطفى وسلطان وزيد. معنى ذلك أن سلطان باشا الأطرش ورث عن أبيه ثلاثة ونصف فدان كما قام قبل الثورة بشراء فدانين فأمسى له خمسة ونصف أفدنة. وقد وُجد أربعة ملاكين كبار في القرية عدا سلطان منهم سلامة مراد سبعة أفدنة، نجم شقير وأخوه خمسة أفدنة وسعيد الحمود أربعة أفدنة، بالإضافة إلى ذلك امتلك سلطان طاحونا وثلثا من أصل ست طواحين مائية كانت ملكا لأهل القرية، وقبل الثورة عمل في أرض سلطان 18 مرابعا وجمّالان، اشرف عليهم خولي أي وكيل، كما وُجد في خدمة سلطان ومضافته حوّاط (يقوم بكل عمل لخدمة سيد المضافة منها تبليغ أهل القرية ومناداتهم للاجتماع) وقهوجي وملا (الذي ينقل الماء من النبع إلى البيت) كما ملك سلطان 14 جملا كانت ترجد (تنقل) الزروع من الحقول إلى البيادر وتقوم بنقل الحبوب من القريا إلى دمشق أو خربة غزالة. كما وُجد لديه قطيع كبير من الغنم. وعندما اضطر سلطان في أواخر 1926 إلى الانسحاب من الجبل إلى الأردن بعد كفاح بطولي بقيت أرضه بورا حتى أن الشجر يبس بسبب عدم العناية. وبعد العفو عن سلطان ورجوعه من المنفى عام 1937 عادت الأرض إلى عزها السابق"
ويقول نفس المؤلف في نفس الكتاب صفحة 173 :
"... وبفضل كثرة أنصاره أصبح إسماعيل الأطرش شيخا في القريا يملك ربع أراضيها ويمنح الأرباع الثلاثة الباقية لمن يشاء من الفلاحين. كانت القريا قد أصبحت في منتصف القرن التاسع عشر بفعل الهجرات المتلاحقة عليها وموقعها بين المعمورة والخراب (البادية) مركزا سكانيا ضخما جاوز عدده عدد سكان السويداء، ومنطلقا الاتجاه نحو الشرق وإعمار القرى الخربة، ولهذا امتلك إسماعيل الأطرش قوة مادية وبشرية مكّنته من الوقوف في وجه مشايخ آل الحمدان والحلول محلها. خصوصا أنه اشتهر بالشجاعة والكرم وحسن التدبير وهي صفات ضرورية للزعيم في ذلك الحين . أضاف إليها زواجه من امرأتين على التوالي وكثرة أولاده الذين سيكونون ساعده الأيمن". 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.