spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 92
ذوات النقاب الأبـيض: المرأة المتدينة في تاريخ الطـائفة حديثا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
المرحوم الشيخ أبو علي محمد عامر 1902-2009 طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن

انتقل إلى رحمته تعالى في مدينة بعقلين، في أواخر الشهر الماضي، الشيخ الكبير المفضال، الشيخ  أبو علي محمد عامر عن عمر طويل عامر بالدين والتقوى وأعمال الخير. وقد شيع جثمانه الطاهر في بعقلين بحضور كبار المشايخ هناك،  وفي بلادنا جرى موقف تأبين  في مقام النبي شعيب عليه السلام في حطين في 25/12/2009 وكان الشيخ أحد أعلام وأقطاب العلم الديني،  فكان مسلكه قدوة للسالكين، ونمط حياته مميزا حيث سلك المرحوم التقشف والتسامح والإخلاص حتى أصبح مرجعا دينيا وكاتبا مشهورا وطبيبا قديرا.
فقد المرحوم والديه في صغره، فعاش اليُتم وصبر وثابر، وعمل وحصّل وتتلمذ على يدي مشايخنا الأسياد : الشيخ أبو يوسف سليم البيطار، والشيخ أبو يوسف حسين هاني، والشيخ أبو علي محمد البتديني رحمهم الله. حيث تعمموا بالعمامة المكورة، فاستقى العلوم الدينية من هذه الينابيع الغزيرة، فأتمّ علومه قبل سن البلوغ.
بعد إتمامه العلوم الدينية اتّجه إلى العلوم الأخرى، فنبغ بالخط والتجليد والتصحيح للكتب والأوراق القديمة. حيث قال فيه سيدنا الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين شيخ العصر :" إن الشيخ أبو علي محمد عامر اتّصف بالدقة المتناهية ومنذ مئات السنين لم نسمع ولم نذكر عن شخص أتقن منه في هذه الصنعة (تصليح وتجليد الكتل القديمة والخطوط).
وبعد ذلك رأى من المناسب أن يتّجه إلى مسلك آخر، فاشترى الأدوات اللازمة لطب الأسنان، وبدأ العمل كطبيب أسنان، فأتقن المهنة، فكان طقم الأسنان مناسبا لصاحبه تماما، وكل ذلك بدون علم أو تأهيل جامعي، إنما بالفطرة. وكانت أجرة عمله حسب إمكانيات المحتاج وأكثرها حسنة.
اقترن شيخنا، الشيخ أبو علي محمد عامر بابنة عمّه الست أم علي زهيه سعيد عامر، حيث اشتهرت وتميّزت بالتقى والديانة والإخلاص.وبعد فترة من الزمن لم يرزقا بنسل (أولاد) فبادرت الست أم علي زهيه وتوجّهت إلى ابنة أختها، الست أم يحيى سعدى سلامة سراي الدين، بأن تقبل الزواج من الشيخ أبو علي محمد عامر، فاستجابت لطلب خالتها. فما كان من خالتها إلاّ أن تركت رسالة لزوجها الشيخ أبو علي محمد عامر، طلبت فيها الطلاق، فكان الأمر كذلك حيث أن للنساء حق طلب الطلاق من أزواجهن عند الموحدين . فأمّن لها المسكن ومصدر رزق حلال، واقترن الشيخ ابو علي محمد عامر بالست سعدى سلامة سراي الدين، فمنّ الله عليهما بالنسل الصالح، ورُزقا صبيا وابنتين: الصبي هو الشيخ الدكتور يحيى (طبيب أسنان) كتوصية الأمير مجيد أرسلان رحمه الله، عندما تعرُّض الشيخ أبو علي محمد عامر إلى شكوى من وزارة الصحة اللبنانية، أنه يعمل طبيبا بدون ترخيص - فقال الأمير مجيد له (شغلك أتقن من شغل الكثير ممن معهم ترخيص - فتابع عملك وفقك الله، واطلب منك أن تعلّم نجلك طب الأسنان عندما يكبر) وفعلا هذا حصل وهو اليوم طبيب أسنان وحفيده أيضا.
ورُزق من البنات بنتان : الست سارة، متزوجة من الشيخ طلال ضو، والست سانية - أم هادي حرم الشيخ أكرم سراي الدين.
أما اليوم الست سعدى وابنتيها تميّزن بجمال ودقة الخط وإتقان النقوش (على مستوى وبشهادة المرحوم الشيخ نسيب مكارم - خطاط الجمهورية والعصر - قال عن الست أم يحيى سعدى (تليق أن تكون سيدة النقش).
وعلّم الشيخ زوجته الست سعدى، طب الأسنان، وكانت تتقنه وعملا سوية. وكانت أجرة عملهما حسب إمكانية المحتاج وأكثرها حسنة لوجه الله.
كانت تربطه علاقة متينة مع سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف رحمه الله، حيث تبادلا الزيارات وقضيا وقتا كثيرا (جمًّا) معا. ورافق سيدنا الشيخ  أمين طريف في لبنان أثناء زيارته للأزهر الشريف، البياضة ولبنان عامة، مدة أربعين يوما منها ثلاثين يوما كان مبيته عند المرحوم الشيخ أبو علي محمد عامر، وكذلك ربطته علاقة متينة مع صفوة من مشايخ بلادنا أمثال المرحوم الشيخ أبو محمد علي فارس.
استحق الشيخ محمد عامر لبس العباءة المقلمة البيضاء، حيث ألبسه إياها المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج.
كان المرحوم الشيخ أبو علي محمد عامر، كثير التجوال، ففي إحدى جولاته في سوريا زار الست بتلة عامر من السويداء، برفقة سيدنا الشيخ أبو حسين محمد الحناوي. وكانت الست بتلة تعلّم البنات في بيتها الصغير الضيّق . فمن خلال الزيارة وجدا أن البيت ضيق لا يتّسع للبنات، حيث عددهن كثير ومن رغبتهن نهل العلم الديني، على يدي الست بتلة. فخطر لهما خاطر بتوسيع البيت، فكان الأمر في غاية التنفيذ، حيث دبّرا الأمور بتوفير الأرض المناسبة للبناء، بسعي من الشيخ أبو حسين محمد الحناوي، وأما التمويل فكان تبرعات من آل عامر بتوجيه من الشيخ أبو علي محمد عامر.
وقد حضر الموقف التأبيني الكبير في مقام سيدنا شعيب (ع) الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية من الجليل والكرمل والجولان، وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية كلمة جاء فيها:
"نقيم هذا الموقف التأبيني بمناسبة فقدان الراحل الكريم، العلم الزاهر، التقي الطاهر، الجليل الفاضل، العالم العامل، المغفور له الشيخ أبو علي محمد عامر، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته فتلك مشيئة الله في خلقه سبحانه . لقد انحدر الفقيد الراحل من عائلة مسلسلة بالمكارم عريقة الأصالة لها أهميتها الدينية والاجتماعية حيثما وُجدت، وأن خسارته هي خسارة كافة أهل الدين في الجبلين وعندنا في البلاد، كيف لا وقد كان رحمه الله من هلال فترة حياته المديدة بالعمر والقدر علما من الأعلام وركنا من الأركان وعينا من أعيان أهل الدين البارزين في الفضل وقد عُرف بشخصيته البارزة الفعّالة كينيا وعلميا واجتماعيا لدى الجميع. لقد كان كنزا غنيا يحتوي على جواهر العلم والعقل والحكمة وهو موسوعة أدب وفهم وأخلاق، ذا القلب الكبير والفكر الحاذق والبصيرة الثاقبة والسريرة اللامعة والرأي السديد. كان مزودا بالدين واتقى والطهر والسدق وأمانة ومتحليا بحميد الصفات والمزايا وجميل الطباع والسجايا. كان الإنسان المخلص والصديق الوفي ذا النفس السامية بالكرم والحلم والتواضع ومكارم الأخلاق وذا السر العامر والقلب الزاهر تقيا نقيا عارفا ورعا مرشدا واعظا شيق الحديث لمن سمعه...
وفي النهاية ومن هنا ومن قدسية هذا المقام الشريف مقام سيدنا شعيب عليه الصلاة والسلام أتقدم بأحر التعازي الروحية وأخلص المشاعر وأسمى المشاطرة والتحيات لفقيدنا وفقيد الأمة التوحيدية أجمع الفقيد الراحل المميز الفاضل العارف بالله الشيخ أبو علي محمد عامر رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
كما ألقى الشيخ أبو كمال حسن علم الدين باسم سكان هضبة الجولان كلمة نذكر منها:
"...وكان عقله رجيحا ولسانه عذبا فصيحا وصدره منشرحا فسيحا ومن المعروف أن المرحوم عريق النسب ، شريف الحسب، كامل الأدب، ذو نفس أبيّة ، وأخلاق رضية، متواضعا، محاسبا لنفسه، مقبلا على ربّه، تقيا ، وفيا. لقد خصّه الله بالعمر المديد قضاها في طاعة الله قولا وعملا وفي حب الإخوان منهاجا وسبيلا..."
وألقى الشيخ أبو سلمان فؤاد سويد، سائس خلوة في البقيعة كلمة منها:
"...فقد عرفنا المرحوم عن كثب فشهدنا منه العجب ناطقا بالحق ساعيا إلى جمع الكلمة ولمّ الشمل لقد عاملنا معاملة الأب الحنون الرءوف فكان أنسه بالله وحبه لله زاهدا في الدنيا وحطامها . التقوى زاده والخوف طريقه والرجاء سلاحه والرزق الحلال مسلكه وبغيته. ولعظم مقامه الرفيع أمد الله عمره ليأخذ الكرامة في حياته وتتبارك الأرض في وجوده وحسن نيّته..."
وألقى الشيخ أبو باسم توفيق سلامة  من  حرفيش كلمة جاء فيها:
"..وكان المرحوم أشبه برسول سلام في الطائفة وبمدرسة صغيرة علما وعملا، صاحب النفس الأسيرة والجوارح المهذّبة ، جريء، صريح، دأبه الذكر قلما يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى. أشرق على خلوة في البياضة الشريفة وأخرى في السويداء خلوة الست بتلا ...".
وألقى الشاعر تركي عامر قصيدة مؤثرة وانفض الاجتماع والكل يلهج بالرحمات.
وألقى أيضا كلمة في مناقب الفقيد الشيخ وسام كنعان عدد فيها مناقب الفقيد. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.