spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 131
الزيارة السنوية لمنزل الولي الصالح الشيخ علي الفارس (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
لقاء الأديان الثالث في مقام النبي شعيب (ع) طباعة ارسال لصديق
عُقد في مقام النبي شعيب عليه السلام، في 21 من شهر كانون أول، اللقاء الثالث للأديان في البلاد، وذلك في مقام النبي شعيب (ع) حيث قامت هذه المرة، الطائفة الدرزية، باستضافة اللقاء وتنظيمه، بعد أن جرى اللقاء الثاني، باستضافة الطائفة الإسلامية في كفر قرع، وجرى اللقاء الأول، باستضافة الحاخامية الرئيسية في القدس، ودعا سيادة المطران إلياس شقور، لاستضافة المؤتمر الرابع عند الطائفة المسيحية. وقد تخلل المؤتمر، ندوات ومباحثات وكلمات، واشترك فيه الحاخامان الأكبران للدولة، متسيغير وعمار، وعدد من كبار رجال الدين اليهود، وعدد من المطارنة ورجال الدين المسيحيين، والدكتور زياد أبو مخ، والشيخ محمد كيوان والشيخ سمير عاصي، وعدد من رجال الدين المسلمين، وقضاة المحكمة الدينية الدرزية، والقاضي نعيم هنو والقاضي فارس فلاح، وأعضاء المجلس الديني الدرزي، وجمهور غفير من رجال الدين من الطوائف الأربعة، وعدد كبير من الصحفيين ورجال الإعلام، والمسؤولين في الوزارات والضيوف. وقام بتنظيم هذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة، السيد يعقوب سلامة، مدير قسم الطوائف في وزارة الداخلية، والسيد بهيج منصور، مدير قسم الطوائف في وزارة الخارجية، اللذين افتتح أولهما المؤتمر، واختتمه الآخر، ذاكريْن أهمية هذه اللقاءات، من أجل التفاهم، وزرع بذور المحبة بين أبناء الطوائف في البلاد، وشاكرين الشخصيات المرموقة التي وصلت خصيصا إلى المقام الكريم، للمشاركة في هذا الحدث التاريخي الهام. وقد ألقيت عدة كلمات من قِبل رؤساء المؤتمر وأقطابه، فألقى الحاخام متسيغير كلمة جاء فيها : أنه ينبذ العنف ويؤيد حل المشاكل بالتفاهم والتعاون، قائلا إنه عندما حُرق مسجد في قرية في الضفة، خاطر بنفسه وتوجّه حالا إلى المسجد ليعتذر للمواطنين المسلمين، ويعلن استنكاره. وتكلم كذلك الحاخام عمار ذاكرا قصصا من التوراة تشيد بهذه المواقف وتدعو إلى السلام. وألقى البطريرك فؤاد طوال كلمة جامعة في هذا المضمار، وكذلك المطران إلياس شقور. كما تحدث د. زياد أبو مخ عن الطائفة الإسلامية، محييا ومباركا ومشجعا لهذه اللقاءات. وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف  الكلمة التالية :
"أرحب بقدومكم أجمل ترحيب في هذا المكان المقدس، مقام سيدنا شعيب (ع) النبي الكريم الذي دعا إلى توحيد الخالق، سبحانه وتعالى، قبل آلاف السنين، وحث شعبه على إيفاء الكيل والميزان، والعدل والإنصاف، والمعاملة الصادقة الأمينة، وكان عونا ومرشدا للنبي موسى عليه السلام. نرحب بكم جميعا، ولنا جزيل الشرف في استضافتكم هنا، في هذا المكان المقدس، فأهلا وسهلا بكم.
أيها الحفل الكريم:  رجال الدين في كل مجتمع، هم العنوان والقدوة التي تقتدي بها الرعية، تصريحاتهم، كلامهم، وتصرفاتهم تُترجم على أرض الواقع، وتشكّل نموذجا لهم، لذا من الضروري  أن تكون العلاقات بين القادة الدينيين علاقات متينة وطيدة وجيدة، وأيضا يجب أن يكون تعاملهم مع بعضهم البعض باحترام وتقدير وتآخي.
أعزائي، في كل مجتمع، هناك إمكانية لحدوث خلاف أو صراع أو نزاع حادّ بين شخصين مختلفين، هذا أمر وارد رغم أنه غير محبّذ، لكن المهم هو إبقاء هذا الصراع صراعا شخصيا بين أفراد، وعدم تحويله لصراع طائفي، عرقي أو عنصري. يجب قطع الطريق أمام المصطادين في المياه العكرة، وأمام مستغلي الظروف والمنتفعين من هذه الأزمات، كذلك احتواء الموضوع بأسرع وقت ممكن وتحجيمه، وعدم الانجراف وراء من يسعون لتفاقم أي نزاع شخصي لأزمة عنصرية بين الشعوب والطوائف.
إخواني، إني أرى العلاقات الجيدة الطيبة بين القادة الدينيين وزعامة المجتمع في الحياة اليومية، وأيضا في التعامل المتبادل فيما بينهم، خاصة في البلاد المختلطة، عاملا جيدا في تخفيف التطرف، وكذلك في التقريب بين الناس. القادة الدينيون يقفون في مقدمة مجتمعهم، وعلى رأس رعاياهم وعليهم نقل المجتمع نقلة نوعية إلى الأمام، وعدم الانجرار وراء أصحاب الآراء السلبية والسلوكيات العنيفة. القادة يقودون ولا يُقادون، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كقوله تعالى :" ولتكن منكم أمة، يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر/ وأولئك هم المفلحون(ص).
أيها الجمع الكريم: غالبية النزاعات والأزمات المحلية، تنشأ عادة على يدي الشباب الطائش، الجيل الصاعد والأحداث الذين يحكّمون العواطف والطباع بدل العقلانية والوجدان، ويجرّون المجتمع إلى صراع دام ولتفادي هذه الأمور، هنالك حاجة ماسة لتوعية الشباب وتعليمهم وتثقيفهم وحثهم على حسن الجوار، على المعاملة الحسنة، على النظر للغير بتقدير واحترام ومحبة، على حسن التعايش بين أبناء البشر من منطلق الإنسانية كأبناء الإله الواحد، عز وعلا، لا إله غيره، ولا معبود سواه، على محبة الإنسان لأخيه الإنسان وعلى محبة الخير للجميع، وهنا يكمن دور رجال الدين الهام في توعية رعاياهم وإرشادهم وحثهم على نبذ العنف ومكافحة ظواهره. علينا جميعا التآخي والتسامح وعمل الخير والتوبة عن المعاصي والرجوع إلى الله عز وجل، والسعي من أجل السلام. ومن منطلق تطبيق الآراء السديدة إلى فعاليات حميدة، ابتدأنا في الطائفة المعروفية ببرنامج توعية وإرشاد ديني اجتماعي يدعو للمحافظة على العادات والتقاليد وحب الجوار والمعاملة الحسنة، ضمن برنامج شامل مدروس بالمشاركة مع وزارة التربية والتعليم وقسم الطوائف في وزارة الداخلية والهيئة الروحية، يشمل المراحل الابتدائية، الإعدادية والثانوية. وقد لاقى هذا البرنامج استحسان الطلاب وهيئات التدريس وأولياء الأمور، ونأمل أن يساعد في تجسيد التوعية والإرشاد للشباب على أرض الواقع.
أيها الإخوة الأعزاء: من الفعاليات التربوية الهامة التبادل الثقافي والزيارات المشتركة بين الطلاب والشباب من مختلف المناطق، وجميع المعتقدات للتعارف والاحتكاك وتعليم الواحد عن ثقافة وعادات وتربية الآخر، مما يوطد العلاقات بين الشباب ويشكّل بينهم صداقات أيضا.
نعيش جميعنا في هذه البلاد إخوة بجو من الديمقراطية وحرية الديانة والتعبير، فعلينا جميعا التمسك بالمسلك الصحيح وبالعادات والتقاليد الحميدة وحسن الجوار والمعاملة بالرفق باللين بالصدق بالأمانة بالمعاملة الحسنة مع الآخرين، بالتواضع والخشوع، بالابتعاد عن المتاهات والمعاصي والعمل الدائم الدؤوب لإيجاد روابط مشتركة ووسائل حكيمة لمنع الأزمات، لمواجهتها وللخروج منها بسلام. علينا مكافحة ظاهرة العنف بشدة وحزم، وكذلك التشديد على احترام سلطة القانون، والمشي طبقا لتعليماته، وذلك بالعمل المشترك والمساعدة مع رجال حفظ القانون والسلامة العامة.
في النهاية، أيها الجمع الكريم، لنا جزيل الشرف في استضافتكم هنا في هذا المكان المقدس، آملين أن تنبثق من هذا اللقاء فكرة وبرنامج لمعالجة الأزمات في جميع مراحلها ولننطلق برسالة واضحة وجلية للمجتمع لنبذ العنف ومكافحته بكافة الوسائل. أشكر القائمين على ترتيب وتنفيذ هذا اللقاء، لكم كل التقدير والاحترام.
في شهر الأعياد وبعد أن حل علينا عيد الأضحى المبارك، وعيد الأنوار، وعلى الأعتاب عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، آمل أن تمر هذه الأيام المقدسة على الجميع بالخير واليمن والبركات، والمحبة والتسامح وراحة البال، وكل عام وأنتم بألف خير .
من هذا المكان المقدس، نتضرع إلى عزة الخالق، تبارك وتعالى أن يلهم قادة المنطقة العمل من أجل السلام، عساه يحل عما قريب في أرض السلام فتنعم عندها الشعوب بالمحبة والخير والوئام, بوركتم جميعا، أهلا وسهلا بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.