spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 83
عائلة متنورة: السيد سلمان أبو ركن وعائلته، عسفيا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
معرض القاهرة الدولي للكتاب طباعة ارسال لصديق

يُفتتح في الثامن والعشرين، من شهر كانون ثاني الحالي، المعرض الدولي الثاني والأربعون للكتاب، في مدينة القاهرة، باشتراك عشرات الدول، ومئات دور النشر، من جمهورية مصر العربية، من الدول العربية المختلفة، ومن دول العالم المتنوّرة. ويحتل المعرض سنة بعد سنة، مساحة أكبر وأكبر، من أرض المعارض في مدينة نصر بالقاهرة، حيث تغطي الأرض، دور نشر جديدة، تزداد باستمرار، حتى أصبح هذا المعرض، من أكبر المعارض الشعبية في العالم. وتُوزع دور النشر المختلفة في البنايات الرئيسية، وفي أجنحة العرض الكبيرة، وفي الصالات التي تُعرض فيها، في أوقات أخرى من السنة، منتوجات صناعية وأخرى، وفي الأبنية الصغيرة، وفي محلات مؤقتة، تُقام خصيصا لتُعرض فيها دور نشر جديدة إنتاجها من الكتب. وتحتل المعروضات مساحة ضخمة من أرض المعارض، وإذا أراد الإنسان أن يزور غالبية دور النشر، فهو مضطر للبقاء عدة أيام، وزيارة المعرض يوميا، كي يستطيع أن يصل إلى أكبر عدد من الأجنحة والمعروضات. وتُكشف أمام الزائر في كل معرض، ملايين الكتب، وتُباع كميات كبيرة، ويتحوّل المعرض كل سنة إلى مهرجان ثقافي أدبي ضخم، ليس له مثيل في أي مكان في العالم. فمعرض القاهرة، فريد من نوعه، حيث يمثل معرض الكتاب الدولي الحديث، الذي يقام في عدة بلدان في العالم، من أجل فسح المجال أمام دور النشر المختلفة، أن تعرض إنتاجها، للتبادل الثقافي بين أصحاب دور النشر أو المندوبين عنهم. وهذا هو نمط المعرض، الذي يجري في فرانكفورت في ألمانيا سنويا، ويُعتبر أكبر معرض في العالم. وفي نفس الوقت، يمثل معرض القاهرة الدولي، سوق الكتاب، أي إحضار أكبر كمية من الكتب لأرض المعرض، وكشفها أمام جمهور القراء لشرائها. فهو بذلك يفتح فرص كبيرة أمام كل قارئ، أن يجد أهم الكتب العربية والعالمية المشهورة أمامه، وفي متناول يده، وأحيانا بحضور المؤلف للمعرض، ومكوثه بجانب دار النشر، التي أصدرت كتابه، أو اشتراكه في الندوات الأدبية، وفي المهرجانات الشعرية، وفي الحلقات الفكرية، والأمسيات الأدبية، التي تُعقد بجانب المعرض، وبحضور كُتاب وأدباء ومؤلفين من كافة الدول العربية ومن العالم أحيانا. لذلك يُعتبر معرض القاهرة الدولي، من أنجح المعارض في العالم، وتتهافت الجماهير لزيارته، والتجوّل بين أرجائه، واقتناء الكتب التي يريدها الجمهور.
ومع تغيّر سلوكيات الناس وعاداتهم وسبل معيشتهم في الآونة الأخيرة، حيث أخذ الكمبيوتر والانترنت حيّزا كبيرا من وقت الطلاب والدارسين والقراء، ومع تقلص عدد الكتب المطبوعة نسبيا، بسبب ذلك، إلا أن كل من يزور معرض القاهرة، يشعر بالفخر والزهو والانشراح، عندما يرى عائلات كاملة، يبدو على مظهرها أن إمكانياتها محدودة، إلا أنها تأتي إلى المعرض، وتدخل إليه دافعة الرسوم، وهي قليلة، لتتجول في أرجائه، وتبحث عن الكتب التي تريدها وتقتنيها بفرح وحبور. ومن يعتقد أن لا مستقبل للكتاب، عليه أن يحضر معرض القاهرة، ليشاهد بأم عينيه، الآلاف من العائلات المتواضعة، يدخلون إلى المعرض، بلهفة واشتياق، ويخرجون منه، حاملين رزم الكتب التي اقتنوها، يتناقشون في موضوعاتها، ويتحدثون بفخر واعتزاز عن الكتب التي اقتنوها، وأحيانا لا ينتظر بعضهم حتى يصل إلى البيت ليقرأ القصة، وإنما يكون قد قرأها داخل المعرض، مستمتعا بها، ذاكرا أمام أهله وزملائه، أسماء أبطال القصة وبعض محتوياتها، مما يدل أن جمهور عاشقي الكتاب، رغم بساطته، ورغم أوضاعه المتواضعة، إلا أنه جمهور مثقف، ذكي، فطين، ناضج، واع، صاح لما يجري حوله، متمكن بالتقنيات الحديثة، يعرف ما يريد، ويركّز على العلم والأدب والمعرفة، طامحا إلى تحسين أوضاعه وأحواله عن طريق التعلم والقراءة والكتابة.
وعلينا أن نذكر أن معرض القاهرة الدولي الأول للكتاب، كان قد نُظم لأول مرة عام 1969، بمناسبة مرور ألف سنة، على تأسيس مدينة القاهرة، وعلى إقامة جامع الأزهر، والمؤسسات الثقافية والأدبية، التي أنشأها الخلفاء الفاطميون في ذلك الوقت. وهناك ظاهرة تثلج الصدور في مصر في السنوات الأخيرة، وتبرز في معرض القاهرة الدولي، وهو مشروع السيدة سوزان مبارك، عقيلة رئيس الجمهورية، من أجل توفير الكتاب للطبقات الشعبية، وتشجيعها على المطالعة والقراءة، فقد قامت السيدة سوزان مبارك، بقواها الخاصة، بتوفير الأموال اللازمة، للحصول على حقوق أمهات الكتب العالمية والعربية، وإصدارها في طبعات عادية، كي يستطيع أبناء البلاد المصرية، الحصول على هذه الكتب وقراءتها والاستفادة منها.
ونحن نسافر، تقريبا كل سنة، ونشترك بمعرض الكتاب، ونشعر بالفرح والحبور للاشتراك في هذه التظاهرة الثقافية الهائلة، وحبذا لو تعلمنا من المعرض، بعض جوانبه، فمثلما توجد عقيلة لرئيس جمهورية مصر، توجد عقيلة لكل واحد من رؤسائنا، ليتها ترعى وتدعم مشروعا ثقافيا، لتوفير الكتب للأبناء في القرى، ولتنظيم مهرجانات أدبية وإبداعية، نضع فيها الكتاب في مركز اهتمامنا، وليس كما هو الحال اليوم، حيث نرى أبناءنا وبناتنا، متهافتين على المقاصف والمطاعم، لتغذية البطن، مهملين الفكر والعقل والروح.  
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.