spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 87
كلمة العدد: لا تـنسـوا أننا أصحاب الجواهر الحقيقية...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
عيد الأضحى المبارك طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ كميل سلمان أبو غانم - لبنان
عن دليل الجبل الثقافي مع الشكر

يهلّ علينا العيد متجهّزا لنا، مستعدا حاضرا بكل معانيه، مندفعا نحونا بكل بركاته، حاملا كل محبته، معطيا كل ما عنده دون خوف من الأيام وما سيأتي، مذكّرا بأن تضحية سيدنا إبراهيم ما زالت سارية كأنها بالأمس او اليوم أو غدا، أراد التضحية بولده وقبل الولد وشجّعه على ذلك فأرسل إليه الباري تعالى كبشا يفتديه. وما ذلك إلا ليقول لنا إن من ينوي فعل الخير من قلبه يرزقه من عنده. كل ما علينا، أن نطلّ على العيد كما يطلّ علينا، نقرأ معانيه لتنير عقولنا، نستوعب بركاته لتهدأ نفوسنا، ونأخذ من محبته لتحيى قلوبنا.
نحوّل نظرنا عن الأنا متحكّما فينا لننظر نحوه فتنسى قلوبنا النبض الفردي لنتعلم نبض الجماعة، نبض المحبة الصرف، والعطاء الصرف الذي لا يعرف الخوف لأنه بريء ولا يعرف المِنّة لأنه لا يطلب شيئا. لسنا بحاجة إلى الكثير، فقط نحن بحاجة أن نرى الكثير الذي عندنا، ونعرف كيف يُعمَّم لا أن يبقى كثير جزر متفرقة بل كثير وحدة صلبة قادرة قوية متعالية عن الصغائر تحكمها روح الجماعة.
إن تعدّوا نعم الله لا تحصوها، فكل ما نحن فيه نِعم من عنده تعالى، الصحّة الجيدة، المال الحلال، الولد الصالح، الزوج المحب، العِلم المفيد والمعرفة الحقيقية... فكل هذا جزء من النعم التي لا تُحصى والتي تستوجب الشكر الدائم، وشكر النعمة بذلها. فمن يعطي من ماله لأخ محتاج فقد ساعد أخاه وحققه وحقق ذاته وتحققوا بالعطاء. وخير العطاء ما كان دون مِنّة مساءلة، بل نابع من المحبة على قول جبران : "كما تعطي الزهرة عطرها للنسيم" .
ليكن احتفالنا اليوم بالعيد كما العيد وعلى مستواه، محبة صافية نقية لا تخالطها شائبة من أنا او بقية من غضب أو حقد. ليكن عطفا على الصغير والعاجز والمحتاج ومساعدة للضعيف. ليكن من العالم علما، ومن المستفيد استيعابا، ومن الغني كرما، ومن المحتاج قناعة. فيزداد الغني بالمال، غنى بالنفس، والمحتاج للمال غنى بالقناعة.
لتكن أمثولة سيدنا إبراهيم حاضرة فينا، فلما أتاه النداء قبله عن طيبة خاطر وقبله ولده وقال :" يا ابتي إفعل ما تُؤمر وستجدني إن شاء الله من الصابرين". ولكنه تعالى لا يتخلى عن عبده المؤمن الكريم فيكون أكرم منه ويعطيه من عنده كما أعطى سيدنا إبراهيم كبشا يفتدي ولده. ولذا قال: " لا ينقص مال من صدقة لأنه تطهّره وتزكيه فينمو ويزداد".
ليكن عند عيدنا اتحادا على الخير والمحبة، فهذا ما وُجدنا لأجله وهو غاية هذا الوجود. الأمثلة أمامنا قائمة : تضع الحكومات برامج تنمية وخطط للقضاء على الفقر والجهل والأمية ، تنفق عليها الأموال الطائلة، منها ما ينجح ومنها ما يفشل. ويبرّر هذا النجاح أو الفشل ببحوث وتحليلات منها ما يصيب، ومنها ما يخيب، ولكنها تشير جميعا إلى القيّمين على هذه الأعمال، أي إلى الإنسان الذي هو نهاية القصد والغرض، أي إلى النفس الإنسانية لأنها هي الحل، ولذلك قيل : لا يغير الله ما يقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم. فليكن هذا العيد عيد المحبة وبلاء النفوس، وفي ذلك أقول :
هالعيد بيقشع حالو            شيخ الأعياد
رحمة، ومحبة فعاله          فعال الأمجاد
اللي بضحّي بمالو              قلبو بينقاد
للرحمة وبتصير عمالو عمال العُبّاد
بيقرن صدقو بأقوالو بنبذ الأحقاد
المحتاج بيمشي حالو بعلّم الاولاد
عليهن علّق آمالو  من بعد جهاد
حتى بالعلم ينالو  أحلام بعاد
والعاجز لو قلنالو  مربّي الأحفاد
عمبيرجِّع رسمالو  طلعوا أجواد
وشِلنا همّو عن حالو بزنود جداد
اليتيم الما بقّا لو  مورد أمداد
نحنا أهلو كُنالو  بأيام جداد
والبسمة وزّعنا لو  بعيد الأعياد
مستقبل أمّنا لو  وحُسن الإعداد
جيل بيحكي عن حالو لأهل الضاد
المريض ندهنا لو  وللصحة عاد
معفى بأحسن أحوالو هيك بيعتاد
يساعد غيرو أمثالو وبتصبح البلاد
جنة لو عنها قالوا  بعين الحُسّاد
وهالعيد اللي رجعنا لو ذكرى وميعاد
الألفة بيدر أغلالو  يا أحلى حصاد
هيك بتصيروا رجالو  نُخبة أمجاد
كونوا اهلو وعيالو  عليكن ينعاد 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.