spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 133
كلمة العدد: سبحانه، وقد منحنا الإيمان اللامتناهي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي طباعة ارسال لصديق
Image

السائس الحالي لخلوة البلد في دالية الكرمل .شيخ من الأتقياء الذين يوحون بمظهرهم وتصرفاتهم إلى كل الروحانيات، وكل التقوى، وكل التواضع، وكل الخصال الحميدة التي يدعو إليها الدين الدرزي، ويشجع الناس على سلوكها وقبولها والالتزام بها. الشيخ أبو علي، مواطن وُلد ونشا في قرية دالية الكرمل عام 1935، في بيت دين وإيمان وعفة وتقوى، بيت المرحوم الشيخ أبو فرسان سليم فارس حلبي. هذا البيت، الذي كان من أركان الديانة في دالية الكرمل، القرية الوديعة الهادئة، في مطلع ومجرى القرن العشرين، حيث كان منزل المرحوم الشيخ أبو فرسان، محجا ومقصدا لرجال الدين من كل مكان، بعيدا عن السياسة والزعامة والوجاهة، ومع تفرغ كامل للصلوات والعبادة والسلوك السليم الصحيح. وقد نشأ في هذا البيت أكثر من رجل دين من المنزلة الأولى إلى جانب المرحوم الشيخ أبو فرسان، أولهم الشيخ أبو داهش فرسان سليم، الذي يتصدّر اليوم خلوة البلد، ويشارك في صلواتها ومجرياتها، لكنه يتميز بالدرجة الأولى، بالأناشيد الروحانية، بصوته الرخيم، الذي عندما تسمعه، وكأنه ينقلك إلى أجواء القاهرة المعزية، أو إلى أجواء خلوات البياضة الزاهرة في بداية عهدها، حيث ينسجم الكلام البليغ واللفظ العريق، باللحن العذب الجميل، مع الصوت الحنون القدير، فتتعالى النفوس وتسمو إلى الطبقات العليا من الروحانيات، ومن الأجواء التي تشع بالنور والبراءة والإيمان. وإلى جانبه الأخ الشيخ أبو سليمان حسن، الذي ختم الكتاب العزيز، وهو والد الشيخ المفضال القدير، أبو حسين سليمان، صاحب دور هام في الخلوة، وهو الذي يتلو الوعظ بوضوح وفصاحة ودقة وخشوع، خاصة في الليالي المباركة والأعياد، حينما تطول القراءة والتلاوة للملاحم الدينية التوحيدية العريقة، وهو من الختام، وكل أسرته نعمت بأنها ختمت الكتاب العزيز عن ظهر قلب، وتبحّرت وتعمّقت، وهي تحمل في صدروها وفي عقولها كنوزا كبيرة. والشيخ أبو سليمان حسن هو والد الشاب، المحسن، سليم، الذي ورث عن جده المرحوم الشيخ أبو محرز يوسف حلبي، الطب الشعبي والتجبير، فهو يقوم بخدماته لجميع أبناء القرية والقرى المجاورة، معالجا، معاونا، مواسيا، بدون مقابل، وهو رهن أي إشارة تلفونية تصل إليه من أي مواطن يتألم، فيصله خلال دقائق، ويعالجه، ويخفف عنه، ويرفض رفضا باتا، حتى تناول كأس من الماء، أو تقبل أي أجرة مقابل مروءته وشهامته ومساعدته هذه. وبما أن الشاب سليم ما زال حتى الآن خارج النطاق الديني، إلا انه يقوم بأعمال خيّرة، وبنشاط ضروري، له أهمية كبيرة، وعندما ترتاح نفسية مصاب من جرّاء معالجة الشاب سليم، يدعو له بالتوفيق والخير والبركات، وهذه الدعوات هي كنز كبير للشاب سليم، تؤهّله وتضعه في مصاف الذين يخدمون المجتمع، والذين يدين لهم المجتمع كثيرا لنشاطهم وأعمالهم الخيّرة. وإذا تحدثنا عن الطب، فعلينا ان نذكر أن الأخ الثالث للشيخ أبو علي حسين، هو الشيخ أبو سليم جهاد، المتدين، الذي يكفيه فخرا، أنه في الوقت الذي كان معظم رجال البلدة يسخّرون أولادهم للعمل في المقاولات والمتاجر، قرر هو أن يرسل نجله سليم لدراسة الطب في معهد الهندسة التطبيقية "التخنيون". وتخرج سليم طبيبا لامعا مرموقا، يسدي الخدمات الطبية على أحسن الطرق الحديثة.
 وفي بيت المرحوم الشيخ ابو فرسان، يوجد عدد كبير من النساء الفاضلات الخاتمات، اللاتي تتحلين بكل المواصفات التي يطلبها دين التوحيد، ويدعو إليها، وهن تشكلن في الخلوة، مجموعة تنير الدرب لعدد اكبر من الفتيات والنساء، لأن تصلن إلى مناهل، ومنابع، وموارد الدين العريقة والعميقة والأصيلة. وكذلك يوجد في هذا البيت عدد من الشباب المتدينين الذين يستمرون بالمسيرة التوحيدية إلى الأمام مثل أنجال الشيخ أبو داهش فرسان: داهش وجمال وكمال وغيرهم.
وفي هذه الدوحة التوحيدية يدير الشيخ المفضال أبو علي حسين الخلوة التي نشأ فيها من صغره وتردد عليها واجتمع بكبار مشايخها على مر الأزمان، واكتسب منهم، واقتدى بهم، وسار على منهجهم، مضيفا إلى ذلك الشيء الكثير.  والشيخ أبو علي حسين، وجه ديني معروف ومعتبر ومبجل، من كافة الأقطاب التوحيدية في المجمعات الدرزية، من جبل السماق، إلى جبل الدروز، إلى جبال المتن، إلى هضبة الجولان، إلى الأردن، وإلى كل مكان فيه مؤمنون دروز. وعندما نلتقي بمشايخ من كل هذه الأماكن ويعرفون أننا من دالية الكرمل، يسارعون بالسؤال عن فضيلة الشيخ أبو علي حسين، طالبين منا سؤال خاطره وتبليغه السلام، قائلين إنه فخر للطائفة وللدين وللقرية وللمجتمع الدرزي في هذه البلاد، وإنه مستمر في تثبيت السلسلة التوحيدية لآل تراب الكرام، الموجودين هنا من ألف سنة. وفي كل فترة يظهر منهم مشايخ صالحون أبرار ينعشون المسيرة التوحيدية.
ولا شك أن الشيخ أبو علي حسين مميز عن باقي المشايخ بتواضعه، بتصرفاته، بمسلكه التوحيدي الخاص بعلومه الزاخرة  بكل ما يحفظه عن ظهر قلب، من كنوز وعلوم وأشعار وشروحات وقصص وتحليلات وتفسيرات ومواعظ وحِكم، تشكّل موسوعة توحيدية شاملة عريقة، لو كُتبت لاحتاجت إلى عشرات المجلدات كي تستوعبها، وهو إلى جانب كل ذلك يمتاز بدماثة الأخلاق، باللطف والرقة والإنسانية والمعاملة الطيبة، فإنْ جلس يعظ ويهدي، تنسحر القلوب، وتستكين العقول، وتهدأ النفوس، فيقوم بالتأثير عليها وتستجيب وتتعظ وتسمع وتقبل. وكم من الشباب سمعوا منه موعظة، وما لبثوا أن قرروا الالتحاق  بمسلك التوحيد والانضمام إلى صفوف الدين، عن قناعة وحب ورغبة وميل لأن  يكونوا في صفوف وفي رعية هذا الواعظ الكبير. وعندما يدير الخلوة الكبيرة الزاخرة الغاصة بالشيوخ المحترمين، والشباب القديرين، تجده في منتهى الكمال والهيبة والوقار، وكأنك أمام ولي صالح كبير، أنعم الله عليه بكافة الخصال والشمائل والمناقب التي تقرّب الإنسان من الكمال.
 والشيخ أبو علي حسين، هو قدوة لجميع الناس في بساطة العيش، وفي رقة المعاملة، وفي لطف الحديث، وفي التسامح والتساهل والعفو والمصالحة وحب الخير للجميع، وفي عدم التقصير في تقديم أي عون أو مساعدة أو مؤازرة لأي إنسان كان، وهو في نفس الوقت يناشد ويضع نصب عينيه، المبادئ والأسس والأطر التي بنُي عليها دين التوحيد، وسار على منهجها خلال ألف سنة، فهو رجل قيَم ومبادئ لا يقلل من قيمة أحد أو أهمية شيء، وإنما يفرض كل أصول الدين، وكل احترام الدين، وكل قيود الدين، على جميع المتدينين. لكن الفرق هو، أنه يجعل المؤمنين في الخلوة أو الذين له علاقة معهم، يتقبلون كل هذه القيود والأصول والفروض، بصدر رحب، وبحب وإيمان وقناعة، وليس كفرض ملزم، له عقوبات، وله نتائج إذا تجاوزها الإنسان. فمن يسمعه في مذاكرة، يرغب أن يسمعه أكثر وأكثر، ومن يجلس إليه يصغي إلى حديثه، يتمنى أن يطول الحديث إلى ما لا نهاية، كي يظل في معيته وفي رحابه. وهو من رجال الدين الواثقين من أنفسهم، العارفين ماذا يريدون، وماذا يفعلون، ولكونه متواضعا ومؤمنا كبيرا بمبادئ التوحيد، فإنه يشع نورا وهداية للجميع، فهو يستحوذ على احترام جميع طبقات القرية والطائفة، لأنه متفهم لأوضاعهم ومشاكلهم، وفي نفس الوقت يعرف ويعلم ما يطلبه الدين، وما هو مفروض على المجتمع أن يفعله، وهو يحاول دائما، أن يقرب الدين إلى الأوساط البعيدة عنه، وأن يشرح ويفسر ويبرز الحسنات والفضائل، كي يرتبط بها أبناء التوحيد، الذين ما زالوا خارج الجدار.
وجدير بالذكر أن الخلوة انتعشت وتوسعت وكبرت وصارت من كبرى الخلوات في البلاد، في الفترة الأخيرة، بفضل وجود الشيخ أبو علي حسين، الذي يُعتبر من كبار المشايخ الأتقياء في عصرنا، ومن ألمع رجال الدين، ومن أكثر المتدينين ثقافة ومعرفة وعُمقا وإيمانا.
ونحن بدورنا، نتوجه إلى الله، سبحانه وتعالى، أن يمد في عمره، وأن يكسبه الصحة والقدرة على الاستمرار في القيادة الدينية إلى أمد طويل، ليظل ذخرا للطائفة والقرية والخلوات.

سميح ناطور
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.