spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 62
المدرسة الثانوية الدرزية للعلوم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
خطاب الشيخ جبر معدي في الكنيست يهز أركان الشيشكلي... طباعة ارسال لصديق
كان أديب الشيشكلي عام 1948 أحد الضباط الذين اشتركوا في الجيوش العربية التي جاءت للمحاربة في بلاد فلسطين في نطاق النزاع العربي - اليهودي. وقد انتشرت الجيوش العربية من الدول المختلفة في أماكن كثيرة في البلاد وهدفها هو محاربة اليهود. وكان أديب الشيشكلي من الفعّالين ومن ذوي الحركة من بين هؤلاء الضباط، فكان يتنقل بين القرى المختلفة في الجليل، ليتعرف على المنطقة وسكانها. وقد مكث الشيشكلي فترة في بيت جن، وكان في حرفيش، وجاء في أحد الأيام إلى قرية يركا، وقابل الشيخ جبر معدي وعرض عليه أن يكون قائد المنطقة في يركا وما حولها من قبل الجيوش العربية، وأن يمدّه الشيشكلي بالأسلحة وكافة اللوازم مطالبا أن يسمع له بتمركز الجيوش التي يقودها في البيوت الواقعة في مرتفعات قرية يركا بسبب موقعها الاستراتيجي الهام المشرف على كل المنطفة. وكان الشيخ جبر معدي صاحب رؤية وبصيرة ثاقبة، وكان يعرف كيف يتفحّص ميزان القوى، فاعتذر عن قبول هذا العرض المغري، وأصرّ على عدم دخول أي جندي خارجي من أي طرف كان إلى قرية يركا. وقد اغتاظ الشيشكلي لأن جواب الشيخ جبر لم يسمح له بتحقيق مآربه،وفهم من اللقاء أن الشيخ جبر له مركزه ومكانته في البلاد، وبعد مدة ترك البلاد دون أن يحقق شيئا مما نوى تحقيقه. وقد شارك فيما بعد في الانقلاب العسكري في سوريا عام 1951 وتسلم زمام الحكم في البلاد، لكنه كان يعلم أن القوة الرئيسية الكامنة في سوريا، والتي يمكن أن تسنده أو أن تحطّمه هي قوة الدروز، فنوى على القضاء على الدروز، وأوعز لبعض الطيارين أن يقصفوا الجبل. وقد حاول زعماء جبل الدروز التفاهم معه بالحسنى، وردعه بالوسائل السلمية، فلم يسمحوا لأنفسهم أن يقاتل عربي عربيا. وقد تأزمت الأمور في جبل الدروز وألقيت قذائف على القرى الدرزية، وهدد الشيشكلي أنه لن يتأخر عن الضغط والقسوة ليحقق أهدافه.
وعندما لم تنجح كل هذه المساعي، وعندما رأى الشيخ جبر معدي، أن الشيشكلي مُصر على مطاردة الدروز، وقصف قراهم، ومحاولة تهجيرهم، وقف الشيخ جبر في الكنيست بتاريخ الأول من شهر شباط 1954 وقدم اقتراحا عاجلا لجدول الأعمال جاء فيه:
" حضرة الرئيس، الكنيست الموقرة،
نشرت في الإذاعات والصحف أخبار مفادها أن الطاغية السوري أديب الشيشكلي، اعتقل عددا من الزعماء السوريين، وبينهم الزعيم الدرزي الكبير عطوفة سلطان باشا الأطرش، وقد أدى هذا الخبر إلى ارتجاج في الطائفة الدرزية في البلاد وخارجها. وعلمنا كذلك أن الجيش السوري وطائراته ألقوا بالقذائف على القرى الدرزية بدون رحمة، وقد زاد هذا من قلقنا.
إن اعتقال عطوفة الزعيم سلطان، هو مس بشرفه، وهذا العمل يمس بكل درزي أينما كان، بسبب الحب والتقدير الذي يكنه الدروز لهذا الشخص العظيم.
حقا نحن دروز إسرائيليون، لكن تربطنا علاقات وثيقة دينية وتقليدية مع الدروز في سوريا، وخاصة مع الزعيم الكبير، الذي يعتبر في نظرنا عنوانا مبجلا لكل الدروز في الشرق.
لذلك، وعلى ضوء الأخبار التي تصل إلينا من كافة المصادر، نحن نندد بكل شدة بكل الأعمال الوحشية التي نفذت، يناء على أوامر الطاغية السوري ضد الدروز في سوريا.
وإني أعلن من فوق هذه المنصة، أن الدروز الإسرائيليين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا التعدي. ونحن نعلن في هذا البيت عن احتجاجنا الشديد، ونطلب إجراء بحث مستعجل في هذا الموضوع. ونطلب كذلك من البيت أن يلقي على الحكومة أن تجري تحقيقا في الموضوع الذي نخاف أن يكون له تأثير كبير على مصير الدروز في سوريا."
وتكلم بعده وزير الخارجية السيد موشيه شاريت فقال:" سيدي الرئيس، الكنيست المحترمة، إني متأكد أن الكنيست بأجمعها أصغت باهتمام شديد وبتأييد عميق لأقوال عضو الكنيست المحترم ابن الطائفة الدرزية.
حكومة إسرائيل تراقب باهتمام الأحداث في جارتنا سوريا، هذه الدولة التي تنتهج حتى اليوم معاملة سيئة وكراهية لإسرائيل، وذلك من خلال الحكم المتبع فيها اليوم.وأنا متأكد أن هذا هو شعور جميع أبناء الشعب الإسرائيلي الذي يراقب بحنو ما يجري اليوم في جبل الدروز، وهو قلق لمصير الشعب الدرزي في سوريا. إننا نحب الشعب الدرزي لأنه يتوق للحرية، ولأنه اظهر قوة فائقة ليحافظ على ميزاته الدينية والقومية، وبسبب قدرته أن يحافظ على شخصيته وحقوقه في كل الظروف الصعبة التي مر بها. ونحن شركاء للشعور بالقلق والحيرة الذي ينتاب الطائفة الدرزية في إسرائيل، كأمر طبيعي، هذه الطائفة التي نحترمها جدا، ونقدر انتسابها لدولتنا، ونعتز بإخلاصها لنا، في أوقات الضيق.من اللائق أن أكون أكثر حذرا من الشيخ جبر في التعبير عن قلقي. أقترح تحويل الموضوع للبحث في لجنة الخارجية والأمن، وكلي أمل أن يدعم الشيخ جبر هذا الإفتراح."
وبعد أن تردد صدى موقف الشيخ جبر الصارم في الكنيست، وسمعوا في سوريا أقوال وزير الخارجية التي تبدي التأييد الكامل له، اهتزت أركان الشيشكلي ونظامه، واتصل بشكل معجل مع السفير الأمريكي في سوريا، وطلب منه أن يبلغ السفير الأمريكي في إسرائيل عن مخاوفه من دروز إسرائيل. وقد كانت النتيجة أن أوساط عديدة نصحت الشيشكلي بالتنحي عن الحكم والإستقالة، لأنه تورط بشكل سافر ضد الدروز، وقصف قراهم، وطارد زعماءهم، ولم يبق مجال للتفاهم معه والصفح عنه. وفي نفس الوقت حصل تمرد في الجيش في حلب فأعلن الشيشكلي تنحيه عن الحكم وغادر البلاد إلى السعودية ومنها إلى البرازيل.     
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.