spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 107
لذكرى المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
بحثا عن أبناء التوحيد،جولة في أوزبكستان طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح
لقد كنت طوال حياتي، مهتما بالبحث والتدقيق، وتقصي الحقائق في المجتمع التوحيدي الدرزي، ووضعت نصب عيني، أن لا أترك كبيرة ولا صغيرة في تاريخ الطائفة، إلا وابحث عن جذورها، واهتم بالكشف عنها. وقد التحقت بالجامعة العبرية في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، ودرست علوم الشرق الأوسط، وتخصصت بالمواضيع المتعلقة بالحضارة الاسلامية والطائفة الدرزية. وكانت أطروحة الماجستير التي أعددتها، تتحدث عن الدروز في إسرائيل، تاريخهم، جذورهم، قراهم وأحوالهم. وكانت هذه الأطروحة أساسا لعدة كتب صدرت فيما بعد. وقد حصلت على منحة للدراسة في الولايات المتحدة، فقضيت هناك فترة في جامعة برينستون المشهورة ، وكان مرشدي وأستاذي في إعداد أطرحة الدكتوراه عن التنوخيين، البروفيسور والمؤرخ اللبناني الأصل المشهور "فيليب حتي" الذي تعلمت منه الكثير، والذي كان حجة في كتابة التاريخ، وفي البحث والتدقيق في المعلومات التاريخية. وكنت قد أسست "منبر المواطنين الدروز" في جريدة اليوم، والذي فتح المجال أمام الشباب والشابات الدروز المثقفين، أن ينشروا خواطرهم ونتائج تحصيلهم العلمي وبحوثهم وأشعارهم فيما يتعلق بالطائفة الدرزية. وبعدما عُينت رئيسا للمفتشين في المعارف العربية، ومن ثمة مديرا للمعارف الدرزية، وأخيرا نائبا للمدير العام لوزارة المعارف والثقافة، أوليت هذا الموضوع أهمية كبيرة، وبادرت بإقامة المعارف الدرزية، ووضع المناهج والكتب للمدارس في مواضيع التراث الدرزي وتاريخ الدروز، والبحث في المجتمع الدرزي، وفي كل ما يتعلق بالطائفة الدرزية.وقد أصدرت عددا كبيرا من الكتب والبحوث وخاصة المقالات، التي تبحث في شؤون الطائفة الدرزية، وكتبا أخرى في مواضيع مختلفة مجموعها 58 كتابا.
واستمرارا لهذا الوضع، فقد قمت في الشهر الأخير، بزيارة خاصة لجمهورية أوزباكستان في أواسط آسيا، وهي إحدى الجمهوريات التي تأسست بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام  1991. وهي جمهورية كبيرة قوية، يعيش فيها  28 مليون نسمة، غالبيتهم من المسلمين، ومساحتها كبيرة وشاسعة. وفي هذه الجمهورية، تقع بعض المدن والمقاطعات التي كان لها شأن كبير، واسم عظيم في الحضارة الإسلامية في القرون الوسطى. ففيها  طشقنت العاصمة وولايات سمرقند، وبخارى وخيبا وغيرها من الأسماء التي لمعت في تاريخ العرب والإسلام، حيث برز منها كتّاب، وفلاسفة، وفقهاء، وجغرافيون، وأطباء، ونحويون، وخبراء في كافة فروع المعرفة، وخاصة في منطقة بخارى ومنهم البخاري، صاحب "صحيح البخاري" المشهور، والخوارزمي، أول من وضع كتب الرياضيات في العالم الاسلامي.
 وأذكر أنني عندما ذهبت إلى الجامعة العبرية عام  1956، استأجرت غرفة عند عائلة من بخارى، في حي البخاريين في القدس، وكانت هذه العائلة من أسرة ببايوف. وقد أخبرني رب الأسرة، أن جدّه كان الكاهن الرئيسي والمسؤول الأكبر ليهود بخارى. وظل هذا الأمر في ذاكرتي زمنا طويلا، حيث سمعت عن صفاته وأخلاقه وأعماله الخيرية الكثيرة. وأثناء دراستي لتاريخ الدروز، وبصورة خاصة للفترة التي تبحث في تأسيس دعوة التوحيد، وجدت في المصادر العلمية، أن دعاة التوحيد خرجوا من القاهرة وانتشروا في جميع أنحاء العالم، وبثوا الدعوة هناك. وقرأت أن أحد كبار الدعاة، قام بأداء وظيفته وبث دعوته، في منطقة هرمز في أواسط آسيا. وفي الأشهر ألأخيرة، تلقيت دعوة لحضور مؤتمر أديان في أوزبكستان، في مدينة سمرقند، فسُررت لتلبية الدعوة، وتذكرت ما تعلمته في الماضي ووضعت نصب عيني، أن أزور منطقة هرمز المذكورة، وأن أبحث عن أبناء التوحيد في هذه البلاد الشاسعة، لربما عثرت على ذكر أو إشارة لهم. وقد تجوّلت في طشقنت وسمرقند، ورأيت المعالم الإسلامية الفخمة الموجودة هناك، والتي تدل على حضارة إسلامية راقية، كانت سائدة في القرون الوسطى، في هذه البلاد. ولمست أن البطل القومي لهذه البلاد، هو الفاتح المغولي الكبير، تيمور لنك، الذي اجتاح الصين، واجتاح قارة آسيا غربا، ووصل إلى بلادنا، بعد أن احتل العراق وبغداد، وبلاد فارس وسوريا، واصطدم مع المماليك في معركة عين جالوت بالقرب من بيسان. وقد شارك في هذه المعركة إلى جانب المسلمين والمماليك، أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، وكان النصر حليفهم، فتغلبوا، بعونه تعالى، على الفاتح الكبير تيمور لنك، وردوه خائبا خاسرا إلى بلاده. وأثناء تجوالي في أوزبكستان، شاهدت عشرات النصب التذكارية لتيمور لانك وله تقريبا في كل ميدان تمثال.
وقد كان مؤتمر الأديان مهما، ودار به حوار بين المشتركين المسلمين واليهود، حول الأديان والأصول الدينية، وقد عرضت أمامهم تاريخ ومواقف الطائفة الدرزية، خلال ألف سنة، وكيف استطاعت أن تحافظ على كيانها ووجودها، أمام أكبر الإمبراطوريات والغزاة والفاتحين أمثال تيمور لانك، وكان الراف دافيد نيسانوف الحاخام الكبير، من ابرز الحاضرين، وابدى دعما للسلام والتفاهم، وذكر بحبوحة عيش اليهود تحت حكم الاسلام، واشار الى العلاقات الطيبة والاخوية مع الدروز، مما اثار اهتمام الحاضرين، وبدأوا يسالونني تفاصيل عن الدروز.   وكان مؤتمرا على مستوى عال يسود فيه جو الاخاء والمودة بين اعضاء الديانات المختلفة.
 وبعد المؤتمر بحثت عن منطقة هرمز المذكورة في الأصول التوحيدية، كاحد مراكز الدعوة التوحيدية، فتبين لي أن هذه المنطقة صحراوية بعيدة عن مراكز الحضارة، فسافرت إليها خلال تسع ساعات حتى وصلت إلى إحدى مدنها، واجتمعت بالسكان، وشاهدت المعالم التي يعيشون فيها، والأجواء المحيطة بهم. لكنني لم استطع أن ألتقي بشواهد وإثباتات تدل على وجود آثار توحيدية في هذه البلاد الشاسعة اليوم، رغم كونها قبل الف سنة، والعديد من الدول الآسيوية، وأهمها الهند مراكز للدعوة الدرزية. 
وما زلت بعد خروجي للتقاعد مستمرا في الأبحاث العلمية وزيارة الدول الاسيوية والاخرى، بهدف الوصول الى الآثار القديمة لتاريخ الدروز ودعوتهم في تلك المناطق.
وفي الختام يذكر التاريخ ان حوالي مليون هندي، اعتنقوا العقيدة الدرزية قبل الف سنة.
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.