spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 118
كلمة العدد: آمن به وأطلق عليه من الأسماء ما شئت
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
معركة الأربعين زوجا طباعة ارسال لصديق
8 ايلول 1838

إعداد د. أكرم حسون
يوجد في تاريخ الطائفة الدرزية، حوادث تظل ذكرى وذخرا، وتتحول إلى أسطورة، وإلى عمل خيالي، وحدث خارق، تذكره الأجيال المختلفة، ويتحدثون عنه، ويتعلمون عنه، ويتعلمون منه، ويحاولون دائما، أن يستخلصوا منه العبر، وأن يستفيدوا من حدوثه، حتى ولو كانت له نتائج قاسية وخيمة. وأحد هذه الحوادث، هو المعركة الضارية، التي وقعت بين الدروز وجيوش إبراهيم باشا في جنوبي لبنان. هذه المعركة المعروفة تاريخيا، كمعركة وادي بكّا، على اسم الوادي الكبير الذي جرت وقائعها فيه، لكنها تُعرف في تاريخ الطائفة الدرزية، بمعركة الأربعين زوجا، أو معركة الإخوة، حيث سقط فيها أربعون زوجا من الإخوة، خلال المعركة، شهداء من أجل كرامة وكيان الطائفة الدرزية.
وقد وقعت هذه المعركة، في الثامن من أيلول عام 1838، أي بالضبط قبل مائة وواحد وسبعين سنة، وكانت من أقسى المعارك التي خاضها الدروز في تاريخهم الطويل. ففي تلك الأثناء، كان إبراهيم باشا في طريقه إلى وادي التيم، عندما وصلته الأخبار، أن حملته على بلدة راشيا قضى عليها الدروز، وقفل عائدا إلى دمشق، واتخذ خطة حربية، قرر بموجبها، ضرب منطقة وادي التيم، بيد من حديد، فجهّز جيشا كبيرا لهذا الغرض، مكوّنا من مجموعتين، تُرسل الأولى عن طريق دمشق - بانياس - حاصبيا، وترسل الثانية عن طريق دمشق وادي - بكّا - عيحا. وعلم الدروز بأخبار هذه الحملة، وكانت قد ألهبت حماسهم انتصارات الدروز في جبل الدروز في معاركهم ضد إبراهيم باشا.
 وقد ترأس حملة مقاتلي لبنان، الشيخ حسن جنبلاط  والشيخ نصر الدين العماد. وكان عدد المقاتلين، يزيد قليلا عن ألف مقاتل، من فارس وراجل، واستطاع الدروز، أن يجهزوا الحملة بكل ما تحتاجه من سلاح خفيف. وقد تمركز الدروز في موقع مرتفع، يشرف على وادي بكّا، وكان إبراهيم باشا قد جهّز جيشا مؤلفا من ثلاثة آلاف مقاتل من كريت، بقيادة مصطفى باشا، حاكم جزيرة كريت، وهذا الجيش، تخصص للقتال في الجبال. وكان إبراهيم باشا قد تعرّف على عادات الدروز وأساليبهم في القتال، فأرسل قافلة من الجنود، تحمل العلف من الشام لتمر في وادي بكا، وبعث بعض جواسيسه إلى الدروز ليخبروهم عن القافلة. وكان هذا هو الطعم الذي دسّه للدروز.  وتعرّض الدروز لقافلة العلف، فأطبق عليهم مصطفى باشا، حاكم كريت بجيشه المدرّب، واستطاع الدروز الأشداء أن يقهروا الكريتيين، وكادوا أن يتغلبوا عليهم. ولكن ما حدث في هذه الأثناء، هو أن إبراهيم باشا، جاء بجيش جرار، حسب المخطط ليهاجم الدروز. واستطاع إبراهيم باشا، أن يطوّق مواقع الدروز من كل الجهات، بقوى تزيد أضعاف أضعاف عما يملكه الدروز. وحارب الدروز ببسالة، واستماتوا بالحرب، وكادوا ينجحون ويحصلون على النصر. ولما شاهد إبراهيم باشا ذلك، نزل بنفسه إلى المعركة، واستقدم أفواج جديدة من المحاربين، حتى نفد البارود والرصاص من المقاتلين الدروز، بقيادة الشيخ نصر الدين العماد، فصاح فيهم الشيخ قائلا :" اهجموا على القوم بالجوارح"، حتى أن المقاتلين الدروز، وقد نفد منهم السلاح، استعملوا الحجارة. واشترك في هذه المعركة، حوالي خمسة عشر ألفا من جنود إبراهيم باشا، مقابل ألف مقاتل من دروز لبنان. وقد قُتل في هذه المعركة، الشيخ نصر الدين العماد، وانسحب الشيخ حسن جنبلاط مع بعض المقاتلين الذين نجوا من المعركة.
وبلغت ضحايا الدروز في هذه المعركة 630 قتيلا، من بينهم أربعون زوجا من الإخوة، منهم سبعة أزواج من بيت عبد الخالق، وثلاثة أزواج من بيت ريدان. وقد جُمعت جثث المقاتلين الدروز، ودُفنت في قلعة، سُميت قلعة القتل، لأنها شهدت مقتل عدد كبير من الجنود.
 وهكذا ظلت معركة بكا، حدثا مأساويا في تاريخ الدروز، فقد خسروا فيها غالبية قادتهم ومقاتليهم، لكنهم ساهموا كثيرا في اتخاذ إبراهيم باشا لقراره الحاسم، مغادرة لبنان والنزوح عن سوريا والعودة على مصر. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.