spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
تاريخ الجمعية الأمريكية الدرزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
شخصيات تاريخية.. أبو حسن آغا سعيد حاكم جبل نابلس طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطالله
 رئيس مؤسسة الهدى التوحيدية

هو قاسم بن مجاهد بن حسن بن وهاب بن سعيد بن سليم بن ضاهر، ابن عائلة سعيد مطوّع. وسعيد مطوّع هو سعيد بن جمال الدين بن مطوع بن يقظان بن جمال الدين بن مطوع بن جهجاه بن وهاب بن سعيد بن عبد الله ابن مطوع. ومطوع الأخير هو أبو إحدى قبائل العرب الإثنتي عشرة قبيلة من أهل النسب التي جاءت مع الأمراء الأرسلانيين إلى لبنان في القرن السابع الميلادي. وقد توطّن سعيد وأخوه ضو في صليما المتن. وانتقل ضو وولده إلى زرعون، الكائنة في جهة الجنوب من الجبل المطل على صليما من الجهة الشمالية وتوطّن فيها. وترأس ضو منذ ذلك الوقت عائلة ضو التي انتشرت فيما بعد في لبنان. وترأس سعيد عائلة سعيد.
عاش أبو حسن قاسم، في القرن التاسع عشر وكان قصير القامة، عريض الصدر والمنكبين، كبير الرأس، واسع الجبهة، ثخين الحاجبين، واسع العينين، وقورا، مهابا، أسمر اللون، جهوري الصوت، حصيف العقل، سديد الرأي، جازم القول، صادق الوعد، شديد العزم، جريئا لا يهاب ولا يخشى الموت، فارسا من فرسان العرب المعدودين، إذا كرّ لا يفر، قوي الساعد في ضرب السيف والجريد، كريم اليد، متسامحا لدرجة النسيان، محبا لذويه. وقد عيّنه بشير الشهابي قائدا لكتيبة من الفرسان، وما كان يرضى تحت قيادته سوى كل فارس شجاع. عيّنه عبد الله باشا، حاكم عكا بعد الجزار، حاكما لنابلس والمنطقة. وكان لا يمشي من مقرّه إلا والطبول تدق أمامه، وكان الناس يعرفون بقدومه من نابلس إلى صليما من صوت الطبول، فيتوافدون إلى ملتقاه في كل بلد يمر فيها، ويحيّونه بالإجلال والإكرام. وفي إحدى المرّات وهو عائد من نابلس إلى بلده صليما، التقى بأحد أقاربه في سهل المغيثة شرقي فالوغا وحمانا المتن. فحين اقترب منه، ترجّل عن فرسه، وصافحه وقبّل مفرقه. فدُهش من كان معه من كبار الشخصيات، فسألوه من هو هذا الرجل؟ فهيأته لا تدل على مقدار احترامك له. فأجابهم: إنه نسيبي، ولولا هذا وعموم أنسبائي ما كنت أبا حسن سعيد. فازداد عندهم احتراما وإجلالا.
ولما أنعمت الدولة العثمانية سنة 1831 على عبد الله باشا والي إيالة صيدا، بمقاطعات القدس والخليل وجبل نابلس، أرسل هذا الباشا جُباته مع حملة عسكرية إلى نابلس لتحصيل الضريبة، إذ هذا الجبل لم يعتد على دفع الضرائب من قبل. وكانت في جبل نابلس عائلة قوية، كثيرة العدد والمدد، اتّصفت بالشجاعة الفائقة والتمرّس في الحروب، تُعرف بعائلة الجرّار، كانت تسيطر على جبال نابلس وسكانها عربا وحضرا، ولها الكلمة الأولى في جميع الأمور. فحين بلغ مسامع هذه العائلة القوية الحاكمة، نوايا الحكومة، استعدت للحرب وعدم التسليم لأوامر عبد الله باشا، وتحصنت في قلعة سانور الشهيرة. وقلعة سانور هي الحصن الحصين، اشتهرت بمناعتها قبل الجزار. وقد وقف الجزار أمامها يبغي أخذها فعاد مفشولا. وقد أشيد هذا الحصن في قرية سانور على اسم القرية، وعلى صخرة راسخة في الأرض عمقا، لا يعلمه إلا الله.  
بعد وصول جباة عبد الله باشا وعسكره إلى نابلس، قابلهم رجال عائلة الجرار مقابلة شرسة، وأوقعوا في عسكر الباشا، وفتكوا به فتكا ذريعا، فارتد العسكر مذعورا، وأعلمت القيادة حقيقة نابلس ومناعة القلعة، وما هي عليه من الصعوبة، أعلمت عبد الله باشا فأحس بوقوعه في ورطة، وتأكد بأنه لا يقدر على إنقاذ نفسه منها، إلا بالاستعانة بنصير قوي، فاستنجد بالأمير بشير، وكرر طلب النجدة، فعممّ هذا أوامره في البلاد، وجمع تحت لوائه نحو ثلاثة آلاف رجل، جلّهم من فرسان الدروز. فحشدهم في بيت الدين، وسار بهم إلى عكا. وهناك استُقبل على أبوابها استقبالا عظيما، وحلّ في قصر عبد الله باشا، يحف به جيشه الباسل، واجتمع الأمير والباشا، وقدم الباشا للأمير أسلحة عظيمة فاخرة، وأنعم عليه بجواد من أكرم الخيل.
 وفي الثامن من شهر كانون الثاني، أمر الباشا بالزحف إلى جبل نابلس، فخيّم الجيش في الناصرة، وزحف في اليوم التالي إلى جنين، وقابل في اليوم الثالث حصن سانور بين جنين ونابلس. فحيى جيش عبد الله باشا جيش الأمير بإطلاق المدافع وتوحدت القيادة تحت لواء ألأمير، وأعطيت الأوامر إلى فرقة الأرناؤوط بالهجوم على القلعة. ولما رأى الثوار ذلك، شددوا الضغط على فرقة الأرناؤوط، واضطروها إلى التراجع بعد وقوع خسائر فادحة فيها. ونجمع النابلسيون وجمعوا قواهم، ووقف الجيشان يتصديان الواحد للآخر، وبقيت القيادة العليا محتارة تتهيب إعطاء الأوامر للهجوم، والجيش يقاسي حرارة العطش لأن الثوار احتلوا مجامع المياه.
وأخيرا لم يعد أبو حسن آغا سعيد الذي كان قائد كتيبة في هذا الجيش الكبير يطيق هذا الانتظار، فقرر عدم انتظار أمر القيادة العليا، وقاد هجوما تحت ستار الظلام، وانقضّ على الثوار كالنسور، ولعب السيف، فانهزم الثوار إلى قرية عجة، تاركين وراءهم أكثر من مائة وخمسين قتيلا. فطاردهم أبو حسن إلى عجة واحتلها، بعد اصطدام عنيف، فاستسلم قائد الثوار اسعد بك طوقان مع بعض الزعماء المحليين، وطلبوا الأمان والعفو عن آل الجرار، والإفراج عن القلعة، ومغادرة القلعة. وقد علم فيما بعد عبد الله باشا، أن الانتصار تحقق بفضل أبو حسن سعيد آغا، وليس بفضل الأمير بشير، فأصدر عبد الله باشا فرمان شاهاني تولى أبو حسن آغا سعيد بموجبه حاكمية جبل نابلس مدنيا وعسكريا، وأن تضرب الطبول أمامه طيلة حياته.
توفي أبو حسن عام 1874.

بتصرف عن كتاب
" الشجرة الدموية لآل سعيد مطوع"
تأليف حمزة سعيد، بيروت 1956

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.