spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 102
المرحوم الشيخ أبو جمال نصر الدين نصر الدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
رهين المحبسيْن -أبو العلاء المعري طباعة ارسال لصديق
شعر  جميل لبيب الخوري
الحبس للفكر ليس الحبسُِ للنظرِ  تلك البصيرةُ قد أغنتْ عن البصرِ
بصيرةٌ شاسع الأجواء عالمُها  لها منازلُ بين الشمس والقمر
كم حلّقتْ في سماء الفكر مُبدِعةً  ذكرى المعاني وألفاظا من الدُّرر
أعجوبة الدهر في الزند الذي قدحتْ  وما تولّدَ من نور ومن شَرر
أبا العلاء كسرتَ القيدَ وانطلقتْ  قوى نُهاكَ تخطُّ المجدَ في الزُّهَر
أطلقتَ فكرك لم تحبسْه باصرةٌ  جار الزمانُ وعرّاها من النظر
رجعتَ للعقل لا للنقلِ تسألهُ   عن الحياةِ وما فيها من العِبَر
ما عاق فِكْرَكَ تقليدٌ ولا فَرَقٌ   من الطُّغاةِ ولا دسٌّ مِن البشَر
خيالُك الخصبُ شقّ الغيبَ وانطلقتْ  مَجَلِّياتٌ لهُ في سَبْقِ منتَصِر
رهنتَ نفسَك للعلم الصحيح وقد  غدوتَ تلتهمُ الآدابَ من صِغَر
قطعتَ فيها مسافاتٍ بلغتَ بها  أعلى المراتبِ فائتَمّنوكَ في كِبر
وَرَدْتَ قي شَغَفِ الظَّمآنِ تنهلُ مِنْ   حياضِها لا تُمنّي النّفسَ بالصِّدر
رَحلتَ تطلبُها جذلانَ مغتربًا   تغشى المكاتبَ في الآصالِ والبُكر
ما عيلَ صبرُكَ من درسٍ بلغتَ به  آفاقَ وحيٍ على الأزمانِ منتشِر
خَطَطْتَ في عالَم الآدابِ مَفخرةَ  دَنْتي وأضرابُهُ ساروا على الأثرِ
رسالةُ عالَم الفِردوْسِ مَسرحها  لها جوارٌ مع الباغين في سقَر
فيها الروائعُ من عِلمٍ ومن أدبٍ  موهوبةُ الفنِّ تحوي فاتنَ الصُّوَر
في قالّبِ المجدِ صُغتَ الهَزَلَ مُبتَدِعًا  آياتِ فنٍّ رفيعِ الشأْنِ مُبتَكَر
يا ابنَ المعرّةِ صُنتَ النفسَ عن دَنَسٍ  ونزَّهتَ فيكَ أخلاقٌ مِنَ الدَّعَر
لم تَستَمِلْكَ حياةٌ في مَفاتِنها   ولا اسْتَمَالَكَ مَكنونٌ لِمُدَّخَرِ
كَفَيتَ نَفسَكَ بالرَّيْعِ القليلِ فلن  تَشرَهْ ولم تَستَبِحْ حقًّا ولم تَجُرِ
رأَفتَ بالطّيرِ ما آذيْتَ آمِنَها   ولا اسْتَبَحتَ دِماها الدَّهْرَ بالهَدر
لتأَكُلَ اللحمَ قد صادَتْهُ مَعصيةٌ  وتُشبِعُ البطنَ بالعدوان والضَّرَر
زهدتَ في الناسِ لا عن نُسْكِ مُحتَجِبٍ  لكن نأَيْتَ عنِ الظَّلالِ والفُجُر
أبعدتَ نفسَكَ عن دُنيا بلا خُلُقٍ  وعشتَ في عالمٍ عَفِّ الشَّذا عَطِر
في منزلٍ قد غدا القُطبيُّ ترمُقُهُ  عيونُ سارٍ، بهيجَ الفجر مُنتَظر
أبا العلاءِ وَهبْتَ الناسَ فلسفَةً  قد بُرِّئتْ من سجايا النابِ والظُّفُر
تُذكِّرُ الآثِمَ النشوان سَوْءَتَهُ   وأن يكونَ من الدُّنيا على حَذَر
آياتُها في سجّل المجدِ خالدٌة   وابنُ المعرّةِ ذُكِرَ في فمِ العُصُر





الشاعر جميل لبيب الخوري (1907 -1986) ولد وعاش في قرية كفر ياسيف في الجليل. أنهى دراسته الثانوية في القدس. وحصل على إجازة المحاماة من معهد الحقوق في القدس. مارس تدريس اللغة العربية في عدد من مدارس القدس، وعمل قاضيا في محكمة صلح حيفا إلى نهاية الانتداب البريطاني. مارس المحاماة في عكا بعد سنة 1948 وانتُخب عضوا في بلديتها ثم عاد إلى كفر ياسيف وانتخب رئيسا لمجلسها النحلي فترة من الزمن.
 قصيدته رهين المحبسين فازت بالجائزة الأولى في مسابقات نظّمتها محطة الإذاعة البريطانية لشعراء فلسطين عام 1941. صدر له ديوان "أيان ونغم" في عكا عام 1977
عن كتاب " الراحلون" إعداد الشاعر سميح القاسم،المؤسسة الشعبية للفنون  1991
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.