spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
التنويم المغناطيسي وتناسخ الأرواح
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
المجاهد شكيب وهاب طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح
لمجاهد شكيب وهاب، هو احد الشخصيات الدرزية العسكرية الهامة، التي لعبت دوراً كبيراً في القرن العشرين، في المعارك والثورات والحروب، التي شارك فيها الدروز. وكان الدور الكبير الذي قام به، يعبّر عن بطولة شخصية، ودوافع طائفية ووطنية، لأن يحمي أبناء عشيرته وأبناء مجتمعه من الأعداء، ومن كل من كان يشعر أنه يشكّل خطرا بالنسبة له. ومع أنه كان قائداً شجاعاً، ورجل إدارة محنكاً وزعيماً عشائرياً معروفاً، إلا أنه استطاع أن يخدم تحت لواء سلطان باشا الأطرش والأمير عادل أرسلان وغيرهم من كبار القادة الدروز، بتفان ٍ وإخلاص، مبدياً شجاعة وتفهّماً ودعماً حتى النهاية. ولا بد من ذكر الدور الكبير الذي قام به عام 1948 في بلادنا، فقد هبّ في تلك السنة مع سماعه عن اندلاع حرب في البلاد بين العرب واليهود، وقد خشي أن تضر هذه الحرب بمصالح وأمن دروز البلاد، فقام بتشكيل كتيبة عسكرية قوية، وقدم إلى البلاد، وخيّم في ضواحي مدينة شفاعمرو، وهناك اشترك في معركة هوشي والكساير، وحقق انتصاراً كبيراً حيث كان يعتقد أن دروز البلاد في خطر. لكن زعماء الدروز في البلاد قاموا بإبلاغه، أنه لا يوجد خطر على دروز هذه البلاد، وأنهم يشكرونه مع أخوته الجنود على ذلك، وأنه بإمكانه العودة إلى لبنان وسوريا، خاصة بعد أن شاهد بعض الظواهر التي لم تعجبه من تصرّفات بعض القادة الفلسطينيين.
ولد شكيب وهاب في قرية غريفة الشوف، وكان والده يعمل مثل معظم باقي سكان لبنان بزراعة الحرير، وتعلم في مدرسة القرية، وأحسن القراءة والكتابة. انتقلت عائلته عام 1914 للسكن في قرية ذيبين في جبل الدروز، حيث يسكن أقاربه من آل أبي حمدان، وهناك اشتغل بالحدادة، وتزوج إحدى قريباته. عاش شكيب في جبل الدروز أحداث الحرب العالمية الأولى، وبرزت في تلك الفترة ميوله العسكرية، ومواهبه القتالية، وأفكاره وخططه الحربية. وقد تقرّب من سلطان باشا الأطرش، حيث كانت صداقة تربط بين سلطان وبين القائد حمد البربور قريب شكيب وهّاب. وأخذ يرافق سلطان في تنقلاته، وكان من المؤيدين للأمير فيصل. وقد كان إلى جانب سلطان من أوائل الداخلين إلى الشام مع قوات الأمير فيصل، حيث رفع هو ورفاقه العلم العربي فوق سرايا الحكومة، معلنين تأييدهم التام لإعلان الأمير فيصل حكمه، ودحر حكم العثمانيين المظلم، الذي استبدّ بالمنطقة خلال أربعة قرون. وعندما أعلن الانتداب الفرنسي على سوريا، هبّ شكيب وهاب مع بقية الزعماء الدروز، وعارضوا أساليب العنف والقمع التي زاولها هذا الانتداب، وطالبوا بتحقيق استقلال سوريا. وقد اضطّر إلى النزوح مع بعض المجاهدين إلى بادية الأردن، ومنها إلى الحجاز. وقد اشترك في الحجاز في معارك لصالح الملك علي والشريف حسين.
 وعندما هبّت الثورة السورية الكبرى، وسمع شكيب بأخبارها، قصد حالا جبل الدروز، فذهب أولا إلى منزله في قرية أم الرمان، واكتشف أن أقرب رفاقه قد قتلوا، وهما حمد البربور ومصطفى الأطرش، فالتحق بالقيادة الوطنية تحت إمرة سلطان، وكانت أول معركة يشترك فيها هي معركة المسيفرة. وتنقّل القائد شكيب وهاب مع ضباط جنود الثورة من موقع إلى آخر، مبديا بطولة وشجاعة فائقتيْن.
 شارك شكيب وهاب بصورة خاصة في المعارك التي وقعت في وادي التيم بين حاصبيا وراشيا، وقد قاتل في معارك كثيرة وانتصر فيها جميعاً. وقد أبلى بلاء حسنا في معركة راشيا، فقام مع إخوانه حمزة درويش، وكنج أبو صالح، وحمد صعب، وأسعد الأطرش، وخطار أبي هرموش، ومحمود كيوان وغيرهم، بالاستيلاء على قلعة راشيا الكبرى وقتل حاميتها. وشارك في معارك في ينطا وإقليم البلان ومعركة السويداء. وكانت آخر معركة شارك فيها في الثورة، معركة الرشيدية إلى جانب سلطان والأمير عادل وانتهت بانتصارهم.
اضطر شكيب وهاب أن يترك سوريا بعد الثورة، فرافق زعيمها سلطان والمجاهدين، وانسحب معهم إلى الأردن، ومنها إلى النبك في المملكة العربية السعودية. وقد اصدر المفوض السامي الفرنسي عفوا علم 1928 عن الذين اشتركوا بالثورة، مستثنيا بعض كبار الزعماء وكان شكيب وهاب منهم. وقد ظلّ هؤلاء في المنفى في السعودية حتى عام 1936 انتقل بعدها إلى العيش في الأردن ومكث فيها حتى سنة 1939 فدخل على رأس كتيبة من الفرسان، وحارب ضد قوات فيشي الفرنسية، وأسهم مع الأمير حسن الأطرش في تحرير جبل الدروز من الفرنسيين.
وفي عام 1948 سمع دعايات مغرضة ومغلوطات كثيرة تتعلق بالدروز في إسرائيل، فدبّ به الحماس، وجاء ليدعم الدروز هنا. وعاد بعد أن شعر أن الدروز في غنى عن أي مساعدة خارجية، فاعتزل النشاطات السياسية والعسكرية، ومكث في قريته غريفة الشوف، يساعد الناس ويحل مشاكلهم في القرى الدرزية، وتديّن في آخر أيامه، وانتقل إلى رحمته تعالى عام 1980 وهو شيخ متدين وقور، قائم بكل واجباته الدينية والإنسانية والاجتماعية والطائفية والوطنية.
 كتب عنه المؤرخ نجيب البعيني في مؤلفه "أعلام في الوطنية والجهاد" الصادر عن دار نوفل عام 2002 قوله صفحة 233 :" كان مناضلاً شريفاً، ومجاهداً باسلاً، وبطلاً مغواراً، وقائداً فذا،ً ورجلاً صادقاً، تمتع هذا المجاهد بقوة جسدية خارقة، قلّ أن يضاهيه فيها رجل من الرجال. كان صاحب دراية ووعي، وصاحب إيمان شديد، وذكاء حاد في التخطيط للمعارك وقيادتها وحسن إدارتها والاستبسال فيها وتحقيق رايات النصر. هو سجّل حافل بفنون القتال والإقدام والشجاعة والجرأة، قل نظيره بين المجاهدين. كان طوال حياة جهاده، لا يأبه بالموت ومحن الحروب وويلات المنافي والصحاري، كما كانت له قدرة على تحمل الجوع والعطش والصبر وافتراش الأرض واللجوء إلى المغاور والكهوف. كان ربع القامة، عريض المنكبيْن، له عينان تشعان حماسة وتنمان عن روحه العالية، وشخصيته القوية النادرة. كان خفيف الظل، لطيف الحديث تشعر وكأنك تتحدث إلى طفل بريء. لكن إذا غضب تحوّل بسرعة إلى إنسان آخر، ونوع آخر، يغضب للشواذ وعدم إعطاء المظلوم حقه، يحب الصراحة والصدق إلى أقصى الحدود.
وجاء في معجم أعلام الدروز من تأليف الدكتور محمد خليل الباشا الصادر عن الدار التقدمية الجزء الثاني 1999 صفحة 509 ما يلي:"  هذا قليل من كثير، من المعارك التي خاض شكيب وهاب غمارها في الثورة الدرزية، بشجاعة فائقة، ورجولة نادرة، واضطر بعدئذ، كسلطان باشا وباقي المجاهدين، ترك الجبل والإنسحاب إلى الأردن.. حياة شكيب وهاب ملحمة من البطولات، وكم نتمنى لو أنها تكتب بوقائعها وتفصيلاتها، لتكون وثيقة لتاريخ فترة في جهادنا الطويل، في ميدان الوطنية والحرية والإستقلال."
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.